العلامة المجلسي

273

بحار الأنوار

ذوي عدد محنة واختبارا نكلف الخلق ليظهر الضلال والهدى ، وأضافهما إلى نفسه لان سبب ذلك التكليف وهو من جهته ، وقيل يضل عن طريق الجنة والثواب من يشاء ، ويهدي من يشاء إليه " وما يعلم جنود ربك إلا هو " أي لا يعلم جنوده من كثرتها أحد إلا هو ، ولم يجعل خزنة النار تسعة عشر لقلة جنوده ، ولكن الحكمة اقتضت ذلك ، وقيل : هذا جواب أبي جهل حين قال : ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر ، وقيل معناه : وما يعلم عدة الملائكة الذين خلقهم الله لتعذيب أهل النار إلا الله ، والمعنى أن التسعة عشرهم خزنة النار ، ولهم من الأعوان والجنود مالا يعلمه إلا الله ، ثم رجع إلى ذكر سقر فقال : " وما هي إلا ذكرى للبشر " أي تذكرة وموعظة للعالم ليذكروا فيتجنبوا ما يستوجبون به ذلك ، وقيل : معناه : وما هذه النار في الدنيا إلا تذكرة للبشر من نار الآخرة حتى يتفكروا فيها فيحذروا نار الآخرة ، وقيل : ما هذه السورة إلا تذكرة للناس ، وقيل : وما هذه الملائكة التسعة عشر إلا عبرة للخلق يستدلون بذلك على كمال قدرة الله تعالى وينزجرون عن المعاصي " كلا " أي حقا ، وقيل : أي ليس الامر على ما يتوهمونه من أنهم يمكنهم دفع خزنة النار وغلبتهم " والقمر " أقسم بالقمر لما فيه من الآيات العجيبة في طلوعه وغروبه ومسيره وزيادته ونقصانه " والليل إذا أدبر " أي ولي " والصبح إذا أسفر " أي أضاء وأنار ، وقيل : معناه : إذا كشف الظلام ، وأضاء الأشخاص " إنها لإحدى الكبر " هذا جواب القسم ، يعني أن سقر التي هي النار لإحدى العظائم ، والكبر جمع الكبرى ، وقيل : معناه أن آيان القرآن إحدى الكبر في الوعيد " نذيرا للبشر " صفة للنار ، وقيل : من صفة النبي صلى الله عليه وآله ، فكأنه قال : قم نذيرا ، وقيل : من صفة الله تعالى فيكون حالا من فعل القسم المحذوف " لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر " أي يتقدم في طاعة الله ، أو يتأخر عنها بالمعصية . وروى محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال : كل من تقدم إلى ولايتنا تأخر عن سقر ، وكل من تأخر عن ولايتنا تقدم إلى سقر . " كل نفس بما كسبت رهينة " أي مرهونة بعملها ، محبوسة به ، مطالبة بما